تكتب رحيلة جوبتا، الناشطة النسوية المناهضة للعنصرية، أن العالم في 2025 يبدو كأنه يتراجع عن المساحات التي فتحتها النساء عبر عقود من النضال.

 

تشهد الولايات المتحدة، في ظل عودة دونالد ترامب، محاولات جديدة للالتفاف على حقوق الإجهاض، بينما تظهر مساعٍ مشابهة في بريطانيا. تشدد حركة طالبان في أفغانستان قيودها على النساء والفتيات، وتنتشر أشكال العنف في هايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حتى إن المكسيك تشهد وقائع صادمة تصل إلى استهداف الرئيس نفسه. يبدو المشهد، كما تصفه جوبتا، وكأن “إعادة توحش” معكوسة تجتاح العالم.

 

توضّح الكاتبة في الجارديان أنه رغم هذا السواد، تكشف أبحاث كتابها المشترك Planet Patriarchy مع بياتريكس كامبل عن مقاومة نسوية تنبت مثل براعم خضراء في الشقوق. ففي السلفادور، حيث تواجه النساء أحكامًا بالسجن من 30 إلى 50 عامًا بسبب حالات إجهاض تُفسَّر كجرائم، نجحت الحركات النسوية عبر استراتيجيات قانونية مبتكرة في تحرير جميع النساء الـ72 اللواتي سُجنّ على هذه الخلفية. وفي روسيا، تستخدم نسويات أشرطة زرقاء وصفراء، ألوان العلم الأوكراني، كإشارة صامتة لمناهضة الحرب.
آيسلندا: إنجازات خارج القوالب المتوقعة.


تروي جوبتا أن التجربة الآيسلندية قلبت افتراضات شائعة حول البيئات التي يزدهر فيها النضال النسوي. فقد حققت آيسلندا موقعها المتقدم في مؤشرات المساواة بين الجنسين خلال خمسين عامًا من حكم حكومات محافظة في الغالب، بينما لم تحكمها حكومات اجتماعية ديمقراطية سوى خمس سنوات. لعبت النقابات دورًا محوريًا في هذا المسار؛ إذ ينتمي أكثر من 90% من قوة العمل إليها، وتشكل النساء نحو نصف أعضائها، مع تزايد حضورهن في مواقع القيادة.

 

تستحضر الكاتبة إضراب النساء الآيسلنديات عام 1975، حين شاركت 90% من النساء في شلّ البلاد ليوم كامل، مبرهنات على مركزية العمل المدفوع وغير المدفوع الذي تؤديه النساء. ألهم هذا الإضراب حركات نسوية حول العالم، وأعقبه إقرار قانون يضمن المساواة بين الجنسين. وبعد خمسين عامًا، شارك نحو 50 ألف شخص في إحياء ذكراه، في إشارة إلى أن آيسلندا نفسها تشعر اليوم بمدّ عالمي من كراهية النساء.

 

ما تحقق… وما لم يكتمل

 

ترى جوبتا أن سياسات آيسلندا في إجازات الوالدية والمساواة في الأجور تقدم دروسًا مهمة. يفرض القانون على أصحاب العمل إثبات تطبيق مبدأ الأجر المتساوي للعمل المتساوي القيمة. ورغم تقارب الأجور بالساعة، تكشف الدخول على مدى الحياة عن فجوات ناتجة من “عقوبة الأمومة” والتوزيع غير العادل للعمل والزمن والسلطة. كما تظل معدلات العنف الجنسي ضد النساء مرتفعة، ما يؤكد أن التقدم لا يعني نهاية الطريق.


روجافا: ثورة نسوية في قلب الحرب

 

تصف جوبتا أكثر تجارب حقوق النساء إلهامًا بأنها تجري في مكان غير متوقع تمامًا: الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، المعروفة بروجافا. منذ 2012، تواجه المنطقة حروبًا وضغوطًا من قوى إسلامية سلطوية، ومع ذلك طورت نموذجًا فريدًا. تعترف الكاتبة بأن زيارتها لروجافا حطمت كثيرًا من تصوراتها؛ فالحرب عادةً تعني تعليق الحقوق، لكن هنا جرى العكس.


تعتمد روجافا على ديمقراطية قاعدية مباشرة، حيث تنتخب الكومينات المحلية ممثلين بنظام الرئاسة المشتركة بين رجل وامرأة، وصولًا إلى مجلس شعبي أوسع. إلى جانب ذلك، تعمل بنية نسوية موازية تمتلك لجانها الخاصة وحق النقض ضد أي سياسات تمس حقوق النساء. اختارت نساء روجافا العلمانية، وحللن المجالس الشرعية، وحظرن زواج القاصرات وتعدد الزوجات والمهر، وجرّمن “جرائم الشرف”، وأقررن الزواج المدني والمساواة في الإرث والحضانة.


تختم جوبتا بتحذير: هذا “العالم الآخر” موجود لكنه يتعرض للقصف من تركيا، التي تبيع لها بريطانيا السلاح، ويواجه أيضًا مخاطر من نزعات مركزية لدى القيادة السورية الجديدة. ترى الكاتبة أن بقاء روجافا، حتى كفكرة، يعتمد على تضامن النساء عالميًا عبر تأسيس مجالس نسوية في أي فضاء مدني متاح، لبناء قوة ديمقراطية قادرة على حماية هذا اللهيب الخافت الذي قد يضيء طريق المستقبل.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2025/dec/31/women-rights-threat-world-hope-el-salvador-russia-syria